الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

103

محجة العلماء في الأدلة العقلية

حتى تلتئم إليهم أطرافه ويسلك مذهبا واحدا ويضمحلّ ما يفجأ النظرة الأولى من وقوع الاختلاف فيه وحتّى تبينوا ما ذا أراد الله بقوله عز وجلّ ) ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) * ( ومن قوله ) ( الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) ( ومن قوله ) ( أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا السّبيلا ) ( وبقوله تعالى ) ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) ( مع قوله تعالى ) ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) ( وبقوله ) ( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ( مع قوله ) ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) ( وبقوله ) ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( مع قوله ) ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ) ( وبقوله ) ( عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و خَلَقْتُ بِيَدَيَّ و جاءَ رَبُّكَ و يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) ( مع قوله ) ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ( في كثير من أمثالها حتى يعودهم التدبّر إلى الايمان بانّه من عند اللّه جل شأنه العزيز ويعرفوا انه لو كان من عند غيره لتفاوت مبانيه واختلفت معانيه ثم لا يبيح لهم النظر الّا في النص الّذى لا يطرقه احتمال ولا يقع له في أطرافه مجال كلا انما امرهم بما جرت به عادة العقلاء في ترتب خطب البلغاء وما يتلقى الحكماء وأرباب الخطاب انتهى وهو كما ترى إطالة مخلّة ومحصّله ان الامر بالتدبّر في القرآن للاهتداء إلى الدّين الحقّ لا يجامع الحصر في النّص وفيه ان دلالة القرآن على ما هو المقصود من التدبّر بالنّصوصيّة وهذا لا ينافي المنع من الرّكون على المعاني الدّقيقة والجهات الخفيّة وأجاب عن هذا الدليل السيّد صدر الدّين قده بان القدر المسلّم ذم عدم التدبّر وقد تدبّرناه فوجدناه مشتملا على دلائل تفيد القطع بوجود الصّانع وعلى آيات دالة قطعا على حسن العدل والاحسان وقبح الظلم والعدوان والفساد في الأرض وقطع الرّحم وغير ذلك وليس فيها الحثّ على التدبّر لاستنباط الاحكام الفرعيّة ولو كانت لها دلالة فدلالته ظنيّة لا تفيد هذا الموضع انتهى ويمكن رجوعه إلى ما حقّقناه والّا ففيه نظر من وجوه لا يخفى ومن الآيات قوله تعالى ) ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ( والرّد إلى اللّه ردّ إلى محكم كتابه ومن الغريب ما عن الشيخ الحرّ قده من أنه عارضها بقوله ) ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) ( فإنها غير مقيّدة بوجود آية موافقة لقوله ( ص ) وكذا قوله تعالى ) ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( وقوله تعالى ) ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( وقوله تعالى ) ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ( وقوله تعالى ) ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ) ( وقوله تعالى ) ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) ( إلى غير ذلك من الآيات الّتى يؤيّدها النّصوص المتواترة والادلّة العقليّة الدالّة على الرّجوع إلى النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والائمّة عليهم السّلام وحجيّة قولهما مطلقا انتهى ويظهر فساد كلّ من الاستدلال والجواب بان غاية ما ثبته بالآيات المزبورة حجيّة الكتاب وقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والنزاع ليس في شيء منهما بل انما هو في جواز الاستبداد بالاستنباط من الكتاب فليس مفاد الآيات الّا مفاد الأدلة العقليّة كما اعترف به وهو في العقل ما يمنع من الاستبداد في فهم المطالب من الكتاب توضيح الحال ان محصّل الآية الأولى ان الايمان انما يحصل فيهم إذا جعلوك حكما في خصوماتهم ويسلموا الامر إليك وهذا لا ربط له بما نحن فيه وأورد عليه صدر الدين قده بان المحكم كما أنه قول اللّه فهو أيضا قول الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فلو انهم حكموا النبي وهو تلا آية محكمة يقطع بها النزاع فلا يجدوا في أنفسهم حرجا وسلموا لكانوا مؤمنين فكذا لو تحاكموا اليه فرفع نزاعهم بقوله لكانوا رادين إلى اللّه تعالى وإلى الرسول والحاصل ان الرّد إلى كلّ رد إلى الكلّ لتلازمهما حكما ولهذا اكتفى اللّه تعالى في الثانية بالرّد